السيد الخامنئي
297
دروس تربوية من السيرة العلوية
فهل ينجزونها بصورة صحيحة أم يبقى فيها نقصا . ( وابعث العيون من أهل الصدق والوفاء عليهم فإنّ تعاهدك في السر لأمورهم حدوة لهم على استعمال الأمانة والرفق بالرعية ) أي أنّ هذا يؤدي إلى سعيهم الحثيث في أداء الأمانة . ( فإن أحد منهم بسط يده إلى خيانة اجتمعت بها عليه عندك أخبار عيونك ) أي بعد أن تتأكد من خيانة أحدهم ، لا تقوم بترتيب الأثر على ذلك فور وصول التقرير إليك ، بل عليك أن تتأكد بأن فلان من الناس ارتكب خيانة من خلال التقارير المتواترة والمسلّمة وحينها تكون . ( اكتفيت بذلك شاهدا فبسطت عليه العقوبة في بدنه وأخذته بما أصاب من عمله ) وعندها لا بدّ أن يعاقب ، وإن للعقوبة حدودا وشرائطا وأشكالا ومتطلبات مختلفة ، فلا بد أن تؤدى العقوبة على النحو الذي تتطلبه . لقد كنت مضطرا لاختيار بعض المقاطع الضرورية من الرسالة ؛ لطولها - وهذا لا يعني أن باقي الرسالة ليس له أهمية - يقول عليه السّلام ( وإياك والإعجاب بنفسك والثقة بما يعجبك منها ) يحذر الإمام عليه السّلام من الوقوع في فخ الغرور والإعجاب بالنفس ؛ لأنّ الإنسان يعتقد في بعض الأحيان بأن له مواهب دون غيره - كأن يمتلك فهما جيدا ، أو بدنا قويا ، أو قدرة ذهنية ثاقبة ، أو مخزنا كبيرا من المعلومات ، أو لسانا فصيحا ، أو صوتا جميلا ، أو جمالا خارقا - وبمجرد أن يشعر الإنسان بوجود حالة الإعجاب في النفس ، تراه لا يلتفت إلى العيوب الموجودة إلى جانب محاسنه وهنا يكمن الخطر الذي حذّر منه أمير المؤمنين عليه السّلام . قد يبادر أحدكم بقوله : إنني أجد في نفسي هذه الموهبة ، فما الذي أفعله ؟ فقد يكون أحدهم حصل على المرتبة الأولى من بين جميع التلاميذ ، أو حصل على درجة الامتياز الساحق في العمل الفلاني ؟ فما ذا يفعل ؟ هل يغض الطرف عن